تصريحات مفصلة للأستاذ بيراني في اجتماع هيئة الرقابة
في ظل التطورات الاجتماعية والثقافية المتسارعة، أكد الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح على الدور المحوري للتقوى في بناء المؤسسات، ودعا إلى الانتقال من الأنشطة التقليدية إلى منظمة هادفة ومتعلمة، واعتبر "الرقابة التخصصية" و"الاجتهاد الجماعي" مفتاحًا للتحول المسؤول وتحسين الأداء.

طهران – موقع إصلاح للمعلومات

التحول المسؤول في ظل الرقابة التخصصية والاجتهاد الجماعي

أكد الأمين العام لجماعة الدعوة والإصلاح على أهمية تطوير نظام التقييم والانتقال من الأنشطة التقليدية إلى منظمة هادفة.

عُقد الاجتماع المركزي الثاني لهيئة الرقابة وتقييم الأداء في جماعة الدعوة والإصلاح عبر الإنترنت مساء الأربعاء، 15 يوليو/تموز 2025 الساعة 8:30 مساءً، بحضور أعضاء الهيئة المركزية والمحلية.

وفي هذا اللقاء الروحي التخصصي، ألقى الأستاذ عبد الرحمن بيراني، الأمين العام للجماعة ، كلمةً مُفصّلةً ومحورية، أشار فيها إلى ضرورة مأسسة الإشراف التخصصي، وتحسين نظام تقييم الأداء، والتطوير المسؤول والحكيم في أنشطة الجماعة الثقافية والاجتماعية.

التقوى: أساس المأسسة في المنظومة القرآنية

افتتح الأستاذ بيراني كلمته بشرح آيات من سورة التوبة، وتلا وفسّر الآيتين ١٠٨ و١٠٩ منها:
«لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۖ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ»
(التوبة، الآیه ۱۰۸)
وأكد أن القرآن الكريم يرى شرعية المؤسسات والمباني والمنظمات في التقوى: "يربط القرآن الكريم هدف وغاية إنشاء المؤسسات بالقيم التوحيدية والأخلاقية. فالتقوى ليست مجرد فضيلة فردية، بل هو إطار فكري وعملي يتجلى في ميدان العمل على شكل ثبات ومرونة ومثابرة".

وأضاف الأستاذ بيراني: "كما أن الطهارة لا تعني مجرد الطهارة الظاهرة، بل تتضمن مفاهيم مثل النمو والتطور والتحول والإصلاح والتقييم المستمر.

ووجود هذه القيم ضروري لديناميكية وتميز أي مؤسسة أو مجتمع".

المؤسسات؛ تأملات في رسالة الإنسان على الأرض

وتناول الأستاذ بيراني مكانة المؤسسات والمنظمات من منظور الإسلام، وأوضح: "في منطق الإسلام، تنبع المؤسسات والمنظمات من الإحسان والمسؤولية والقيام بواجب الكفاية، وترتبط رسالتها ارتباطًا وثيقًا بدور الإنسان كخليفة الله على الأرض؛ وهذا يعني العبودية والرخاء وإقامة العدل". 

 

الحاجة إلى هيكل هادف في عصر التغيرات السريعة

في إشارة إلى التغيرات السريعة التي يشهدها عالمنا اليوم، قال الأستاذ بيراني: "نعيش في عصر تتطلب فيه الاستجابة لاحتياجات المجتمع المتنوعة والمعقدة مؤسسات متماسكة وهادفة واستراتيجية.

إن بناء شبكة وطنية سليمة وديناميكية هو السبيل الوحيد للتفاعل الحكيم مع التغيرات العميقة والسريعة".

ورأى أن أهم وظيفة للمؤسسات هي خلق التماسك الجماعي، وتجاوز الاختلافات، وتحقيق وحدة الهدف، مؤكدًا: "إن منظمات كالجماعة هي مجال للاجتهاد الجماعي ومكان لتحقيق الشورى والعقلانية الجماعية، وليست اجتهادًا فرديًا لا يمكن أن يكون حجة للآخرين. فالرأي الجماعي هو دليل شرعي وعقلاني".

تقييم الخبراء؛ ضرورةٌ للتحول الهادف

وأشار البروفيسور بيراني إلى الدور الرئيسي لهیئة الرقابة والتقييم، قائلاً: "لكي تُنفَّذ الرقابة والتقييم بمهنية وفعالية، يجب أن تكون لبرامج الجماعة رسالةٌ ورؤيةٌ وأهدافٌ واستراتيجيةٌ واضحة - وهي، بفضل الله، موجودةٌ في الجماعة".

وأضاف: "إن وجود مؤشرات ومعايير قابلة للقياس شرطٌ ضروريٌّ لتقييم الأداء ويجب أن نُجري مقارناتٍ متعددة الطبقات:

أ) المقارنة بين البرنامج المتوقع (الخطة) والواقع المُنفَّذ (الفعليّ).

ب) مقارنة وضع الجماعة قبل وبعد تنفيذ البرامج.

ج) مقارنة أداء الجماعة مع منظماتٍ أخرى في ظروفٍ مماثلة".

ودعا الأستاذ بيراني هیئة الرقابة إلى مرافقة وتوجيه وتشجيع مسؤولي الجماعة والإدارات التنفيذية في تنفيذ المسؤوليات على النحو الأمثل وتحقيق الأهداف.

تجاوز الأنشطة التقليدية؛ الوصول إلى منظمة متعلمة

بعد ذلك، حذّر الأستاذ بيراني الأنشطة التقليدية بنظرةٍ مدققة قائلاً: "في هذا العصر المُتغيّر، المؤسسات السليمة وذات الکفاءة هي التي تستحق البقاء؛ إنّ الانتقال من الأنشطة غير المُستهدفة وغير المُقيَّمة إلى أنشطةٍ مُنظَّمةٍ ومُستهدفةٍ تتماشى مع مُتطلَّبات الزمان والمكان ضرورةٌ مُلِحّة."

كما شدّد سماحته على المسؤولية الجماعية في الجماعة: "النشاط في الجماعة تطوعي، لكنّ نتيجة العمل مسؤوليةٌ مُشتركةٌ لنا جميعًا. يجب أن نُعلي من شأن الجماعة ونُقرِّبها إلى مستوى المعايير العالمية."

الخاتمة: نحن بحاجةٍ إلى حكمةٍ جماعيةٍ وحكمةٍ إدارية

وأخيرًا، ذكَّر الأستاذ بيراني: "نحن اليوم بحاجةٍ إلى التماسك الداخلي، والتعاطف، واستخدام الحكمة الجماعية. يجب أن تكون الأنشطة الثقافية والاجتماعية مُلائمةً للعصر، وقابلةً للتقييم، وهادفةً ذكيةً.

الرصد والتقييم أدواتٌ للتحول الحكيم على طريق النمو والإصلاح.
« و ما ذلک علی الله بعزیز.»
السلام علیکم ورحمة الله وبرکاته